الشيخ محمد الصادقي الطهراني
289
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كلا ! انه عرض يلائم عرض النبوة السامية في ذلك المسرح المحرج المهرج ، فحتى لو كان عرضا للسفاح لكان أهون مما هم يريدون من اللواط ولكنه - / بطبيعة الحال - / عرض للنكاح : « هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ . . » ( 11 : 78 ) ولا طهارة في السفاح فضلا عن كونه أطهر ؟ ، اللهم إلّا ان يعني من « أطهر » هنا أدنى حرمة ودناءة ، والتخفيف عن الحرمة هو من واجبات الداعية ، وهو يعلم أنهم لا يأتون إلّا حراما لواطا أم سفاحا لا حلالا ونكاحا . ثم إنكاح المسلمة للكافر وان كان محرما في شرعة الإسلام ، ولكنه كان محللا قبلها ، بل وفي بداية الإسلام قبل الهجرة وقد زوج النبي صلى الله عليه وآله بنته من أبي العاص بن الربيع وهو كافر قبل الهجرة ! ، ثم حرم بآية البقرة « وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا » وقد تلمح له آية الممتحنة « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » ( 10 ) بالأولوية القطعية في تزويج المؤمنة بالكافر . وحتى لو كان محرما في شرعة إبراهيم - / ولوط من أمته - / لكان نكاحا محرما تكليفيا لا وضعيا وهو أدنى حرمة من السفاح ، كما السفاح أدنى من اللواط ، وفي دوران الأمر بين محظورين يؤخذ باخفهما ، ولا ريب ان بناته أم سائر البنات المؤمنات هن أخف حرمة على أية حال من اللواط « 1 » ومما يلمح له عرض البنات للذين يريدون اللواط حلية إتيان النساء من أدبارهن ولا ناسخ لها في « 2 » القرآن والسنة ليست لتنسخ القرآن ، ولا فرق بين حكم القرآن صراحا اسلاميا ، أم نقلا عن شرايع سابقة ، في عدم تقبّل النسخ ، إلّا أن ينسخه القرآن نفسه ، ولا نسخ لجواز إتيان النساء من أعجازهن ، وقد نسخت حلية التناكح بين المؤمنة والكافر ، فآية لوط - / إذا - / منسوخة من هذه الجهة ، كما نسخت حلية التناكح بين
--> ( 1 ) . تفصيله إلى سورة هود فلا نعيد ( 2 ) . راجع آية الحرث في البقرة حيث رجحنا فيها الحرمة